عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
341
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ناصح الدين قال لي حفظني خالي مجلس وعظ وعمري يومئذ عشر سنين ثم نصب لي كرسيا في داره واحضر لي جماعة وقال تكلم فتكلمت فبكى قال وكان ذلك المجلس يذكره وهو ابن تسعين سنة وكان بطيء النسيان يعظ بالعربية وغيرها بعثه نور الدين الشهيد رسولا إلى بغداد سنة أربع وستين وخلع عليه خلعة سوداء فكان يلبسها في الأعياد وسمع هناك الحديث من سعد الخير ابن محمد الأنصاري وصاهره على ابنته فاطمة ونقلها معه إلى مصر وسمع من غيره ببغداد واجتمع بالشيخ عبد القادر وغيره من الأكابر وقال سبط ابن الجوزي كان ابن نجية قد اقتنى أموالا عظيمة وتنعم تنعما زائدا بحيث انه كان في داره عشرون جارية للفراش تساوي كل جارية ألف دينار وأما الأطعمة فكان يعمل في داره مالا يعمل في دور الملوك وتعطيه الملوك والخلفاء أموالا عظيمة كثيرة قال ومع هذا مات فقيرا كفنه بعض أصحابه وذكر ابن الحنبلي أن ابن نجا المذكور ضاق صدره في عمره من دين عليه وان الملك العزيز عثمان لما عرف ذلك أعطاه ما يزيد على أربعة آلاف دينار مصرية قال وقال لي ما احتجت في عمري إلا مرتين وقال ناصح الدين قال لي والدي زين الدين أي صاحب الترجمة أنا أسعد بدعاء والدتي كانت صالحة حافظة تعرف التفسير قال زين الدين كنا نسمع من خالي التفسير ثم أجيء إليها فتقول أيش فسر أخي اليوم فأقول سورة كذا وكذا فتقول ذكر قول فلان ذكر الشيء الفلاني فأقول لا فتقول ترك هذا وكانت تحفظ كتاب الجواهر مجلدة تأليف والدها وسمع من ابن نجية خلق منهم الحافظ عبد الغني وابن خليل والضياء المقدسي وجماعات وأجاز للمنذري وغيره وتوفي في شهر رمضان ودفن في سفح المقطم وفيها عبد الوهاب الحنفي أبو محمد بن النحاس المعروف بالبدر المجرد